الرئيسية / الأخبار / المسلمون في أوروبا بين الاندماج والرفض

المسلمون في أوروبا بين الاندماج والرفض

أثبتت دراسة أجريت مؤخرا من قبل “مرصد الأديان” أنّ اندماج المسلمين في مجتمعات دول غرب أوروبا حقق تقدما واضحا، وقد تجلى ذلك مع أبناء الجيل الثاني والثالث من المهاجرين المسلمين، وهو ما تؤكده الدراسة التي اجراها “مرصد الأديان” لعام 2017، والذي أكد نجاح أبناء الجالية المسلمة من حيث الكفاءات اللغوية والتعليم والحياة المهنية والحوار بين الإسلام وبقية الأديان في فرنسا والمملكة المتحدة والنمسا وألمانيا وسويسرا. نجاح الاندماج كان أكثر وضوحا في هذه البلدان الخمسة، وهو ما يوفر فرصا جيدة باستمرار إشراك المسلمين في المجتمع وقضاياه، ورغم ذلك يواجه المسلمون رفضا من قبل حوالى خمس السكان.

وأشارت ايسي ديمير المتحدثة باسم منظمة المجتمع التركي-الألماني أنّ الدراسة التي قام بها “مرصد الأديان” أثبتت أنّ الوضع ليس قاتما بالنسبة للمسلمين كما تصوره وسائل الإعلام عندما يتعلق الأمر بمشاركتهم في المجتمع، فالدراسة تظهر أنّ الكثير من المسلمين يشعرون بالتكامل، ولكن هناك عدم قبول من قبل بعض الأوروبيين.

واعتبرت ايسي ديمير أنّ هناك تحول نحو اليمين واليمين المتطرف في ألمانيا، وهذا بسبب بعض وسائل الإعلام التي تصنف المسلمين في خانة “العدو“، وهو تصنيف تستغله الحركات الشعبوية واليمينية المتطرفة لمهاجمة المسلمين.

التعليم يعزز الاندماج

أكثر من 73 في المائة من أبناء المهاجرين المسلمين المولودين في ألمانيا خاصة وفي أوروبا على وجه العموم، ينشأون مع لغة البلد كلغة أولى. وتشير البيانات إلى تحسن نتائج أبناء الجالية المسلمة مع مرور الأعوام، ورغم اختلاف النظام المدرسي من ألمانيا إلى فرنسا، فنتائج التحصيل العلمي تبقى إيجابية وآخذة في التحسن مع تسجيل تغير طفيف في نسب النجاح. الدراسة أثبتت أيضا أنّ 11 في المائة فقط من المسلمين لا يجتازون المدارس الثانوية في فرنسا، وأنّ النسبة قد تصل إلى 36 في المائة في ألمانيا، وأوعزت الدراسة السبب إلى تعلّم الأطفال في فرنسا معا لفترة طويلة، وغالبا ما يكون للمهاجرين معرفة أفضل بالفرنسية من خلال الروابط التاريخية والاستعمارية. ومع ذلك، فإن ارتفاع معدل التخرج لا يحمي المسلمين في فرنسا من معدل البطالة فوق المتوسط. وأشارت الدراسة أيضا إلى أنّ الانتماء الديني لا يحدد نجاح فرص الاندماج، وإنما تحدده السياسة العامة للدولة والإطار الاقتصادي.

رغم النجاح لا يزال شبح الاسلاموفوبيا

كما كشفت الدراسة عن آراء الأوروبيين حول الإسلاموفوبيا في ألمانيا والنمسا وسويسرا والمملكة المتحدة وفرانسا وجميع الدول الأخرى التي شملها الاستطلاع، وفي هذا الشأن أكد أغلب الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع أنهم يرفضون العيش بجوار المسلمين مقارنة مع بقية الفئات والأعراق الأخرى كالمثليين واليهود والملحدين والسود وحتى الأسر كثيرة العدد، وفي بريطانيا فقط أكد الذين شملهم الاستطلاع أنهم يرفضون العيش إلى جانب عائلات كثيرة العدد دون الإشارة إلى العائلات المسلمة.

للتذكير أصبحت الجالية المسلمة في أوروبا جزءاً لا يتجزأ من الواقع، وهو ما جعل بعض الأطراف تسعى لحصرها خاصة في ظلّ تأثيرها المتسارع في النمط الثقافي والسياسي والاقتصادي لدول القارة العجوز. وتختلف وجهة النظر الأوروبية إزاء الجالية المسلمة، فهناك من لا يقبل بوجودها في أوروبا، وهناك من يقبل بوجودها والتعايش مع ثقافتها رغم كرهه لها.

وتشير التقديرات الرسمية إلى وجود أكثر من عشرين مليون مسلم في أوروبا، ما يجعل من الإسلام الديانة الثانية بعد المسيحية، وهناك توقعات تشير إلى أنّ عدد المسلمين قد يتضاعف في عام 2025 بسبب الهجرة والمسلمين الجدد وارتفاع نسبة المواليد لديهم، وهو ما يجعل أوروبا تعيش فترة تحدٍّ كبير للحفاظ على قيمها العلمانية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بريطانيا: التحقيق في حملة “بريد الكراهية” التي تستهدف مساجد المملكة

أعلنتْ شرطةُ مكافحةِ الارهاب بـ “بريطانيا” عن متابعتها لتحقيقات حملة “بريد الكراهية” اليمنية المتطرِّفة – ...