
الشيخ يوسف العصفور وكتابة تاريخ البحرين
في أجواء شهر رمضان المبارك وتحت عنوان: "الشيخ يوسف العصفور وكتابة تاريخ البحرين"، أقامت مؤسسة دار الحكمة في لندن أمسيتها الأسبوعية مساء يوم السبت المصادف لــ2025/03/15 ، بمشاركة الدكتور "سعيد الشهابي" والأستاذ "عباس المرشد".
في البداية افتتح الدكتور "سعيد الشهابي" الحديث ضمن فقرة "مفاهيم قرآنية"، فبارك للحضور ليلة النصف من الشهر الفضيل وولادة الإمام الحسن بن علي(عليهما السلام) ثم تعرَّض للآية الشريفة:" وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ"، فاعتبر أن للمؤمنين صفات مهمة ذكرت في هذه الآيات الشريفة التي نزلت على أعقاب معركة أحد التاريخية.
ومن هذه الصفات الإقدام والمثابرة والحماسة وعدم الاستسلام للظروف حتى ولو كانت سيئة لأن الاستسلام يؤثر حتماً في تحقيق الهدف الأسمى، وهذا ما هو مطلوب في واقعنا الحالي في الظروف التي تمر بها دول المنطقة والعالم. وأما عن الثواب الذي ينتظر هؤلاء المؤمنين فقد ضمنه الله جل وعلا في الآيات المذكورة من خلال الأجر العظيم.
وبالتالي فإن الانتكاسات التي يتعرض لها المؤمن إنما يجب أن تكون بمثابة درس في تحويل التهديد إلى فرصة للنهوض مرة أخرى فالانكسار والهزيمة والتراجع ليس من الإسلام في شيء.
بعد ذلك اعتلى الأستاذ "عباس المرشد"المنصة وافتتح حديثه بمسألة غياب كتابة تاريخ البحرين، فاعتبر أن الأبحاث التي أُجريت خلصت إلى عدم وجود مؤلَّف معتد به في هذا المجال، وهذه صدمة بحد ذاتها، أدت إلى وجود غموض وعمى تاريخي في المؤلفات البحرانية منذ ألف وأربعمئة سنة مضت.
وتساءل الأستاذ في ما إذا كان دفن التاريخ البحراني هو عملية متقصدة أو نسيان عمدي، ما يتطلب قفزة ضرورية في جمع الإشارات والشتات وعمليات التذكر المبعثرة من تدوينات تاريخية لتشكيل صفحة جديدة خالية من الثغرات.
وهذا يفسر موقع الشيخ "يوسف البحراني" من هذه العملية الاستنهاضية لسد هذه الثغرة، من خلال تدويناته على امتداد ما يقارب الثمانين عاماً. واعتبر الأستاذ "المرشد" أن هذا اللاإهتمام بتدوين التاريخ ربما يكون ناتجاً عن اعتبار العلماء القدماء، التاريخ نوعاً من الأدب وليس علماً من علوم المعرفة كالفقه والحديث وعلوم القرآن وغيرها.
واعتبر الأستاذ أن هذا الغموض سبَّب لنا معركة حالية مع كل المتصدين لكتابة التاريخ من خلال حذف وتعديل وتنقيح وتبديل ما يحلو لهم من التاريخ حسب أهوائهم الشخصية، منها ما يقوم به النظام البحريني الحالي من خلال إنشاء متحف لأوسمة الملك وسيرته الذاتية فقط كجزء من تاريخ البحرين إضافة إلى تزوير ما أمكنه من ما لا يناسب أهواءه الشخصية.
بعد ذلك عرَّج الأستاذ على كتابات الشيخ "يوسف العصفور"، التي مثلت تصوراً عاماً عن تاريخ البحرين في القرنين السابع عشر والثامن عشر، منها ترجمة تواريخ علماء البحرين في كتابه الكشكول، مما يعطينا الخريطة المعرفية وهوية المجتمع في ذلك الزمن. كما تحدث الأستاذ حول أشعار الشيخ "سليمان الماحوزي" وما يمثله من شخصية عظيمة بالنسبة للمجتمع البحراني والمذهب الشيعي، وهو أول من كتب تراجم علماء البحرين، وكان الشيخ "يوسف" هو من جمع تلك الأشعار في ديوان واحد. ومن ضمن مؤلفات الشيخ "يوسف" كان كتاب "الحدائق الناضرة" وهو عبارة عن ترتيب لكتب الفقه بطريقة خاصة من خلال طرح المسألة وأدلتها ومناقشتها وما إلى ذلك.
ثم عرّج الأستاذ على المراحل التاريخية التي مرت بها البحرين وصولاً إلى علاقة الشيخ بـ"نادر شاه" الصفوي الذي وصفه بالطاغية والمتعجرف وكان على علاقة حادة معه على الدوام. في الخلاصة عمل الشيخ "يوسف" على إعطاء اشارات ثقافية واجتماعية وسياسية يمكن أن تكون رافعة للصورة الأولية الأوسع لتاريخ البحرين في القرن السابع عشر الذي يفتقده المجتمع البحريني ويحن إليه حنين هوية في وقت يتعرض فيه تاريخ البحرين للمصادرة والإقصاء.